السيد كمال الحيدري
64
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
قال المحقّق الأشتيانيّ ( رحمه الله ) : « جميع هذه الأسفار الحاصلة لخاتم الأنبياء ( ص ) وجميع المقامات التي كان واجداً لها ، فهي موجودةٌ أيضاً في الحقيقة الكلّيّة لخاتم الولاية المطلقة المحمّديّة ، أي : عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأولاده الطاهرين المعصومين ( عليهم السلام ) » « 1 » ؛ ومقام الولاية العظمى مهيمنٌ على كلّ الولايات السابقة ظهوراً في عالم الملك لا وجوداً في عالم الخلق ، أو اللاحقة لهم ممّن بلغوا بسيرهم ذلك . جديرٌ بالذكر : أنّ هذه الحقيقة المحمّديّة المنبسطة معرفيّاً ومعنويّاً على النبيّ وعترته ( عليهم السلام ) ينبسط منها على من دونهم بقدر ما حازوا عليه من الاستعداد : وبقدر ما أذنوا ( عليهم السلام ) به « 2 » .
--> ( 1 ) شرح مقدّمة القيصريّ على فصوص الحكم ، للأشتيانيّ : ص 670 . ( 2 ) يذكر أنّ كميل بن زياد - وهو من خيرة أصحاب أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ومن خواصّه ، حتّى أنّه خصّه من دون أصحابه بدعاءٍ سمّي فيما بعد بدعاء كميل - لم يجبه الإمام ( عليه السلام ) عن سؤالٍ سأله ابتداءً ، فقال ( رحمه الله ) : أولست صاحب سرّك ؟ فقال ( عليه السلام ) : « ولكن يرشح عليك ما يطفح منّي . . . » ، ثمّ شرع ( عليه السلام ) بالإجابة بعد إلحاحٍ من كميل . ( انظر : شرح الأسماء الحسنى ، الملّا هادي السبزواريّ : ج 1 ، ص 131 ) . وفي الكافي الشريف عن الوشّاء قال : « سألت الرضا ( عليه السلام ) فقلت له : جُعلت فداك ، فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ؟ فقال : نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون . قلت : فأنتم المسؤولون ونحن السائلون ؟ قال : نعم . قلت : حقّاً علينا أن نسألكم ؟ قال : نعم . قلت : حقّاً عليكم أن تجيبونا ؟ قال : لا ، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا ، وإن شئنا لم نفعل ، أما تسمع قول الله تبارك وتعالى : هذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ » . ( الأصول من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 1 ، ص 210 ، ح 3 ) .